السيد حيدر الآملي
321
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( بيان أنّ الأسماء هي الحجب ، والعالم هو الأسماء والذّات لا اسم له ) اعلم ، أنّ هذه الحجب والسّلاسل في الحقيقة عبارة عن مظاهر الأسماء الإلهيّة المسمّاة بالعالم ، كما عرفت من قولهم : حجب الذّات بالصّفات ، وحجب الصّفات بالأفعال ، والأفعال بالأكوان ، ولقولهم : فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى * وإن لم تكن أفعالهم بالسديدة على سمة الأسماء تجري أمورهم * وحكمة وصف الذّات للحكم أجرت « 76 » وذلك لأن الذات من حيث هي هي ما لها اسم ولا اسم ، فالاسم من حيث الظهور ، أو البطون ، ومن حيث التعلق بالمخلوق أعني أسماءه بحسب صفاته الذاتية والصفات بحسب كمالاته اللازمة لتلك الذات ، وكمالات تلك الذات غير متناهية لأنها من اقتضائها واقتضاء الذات غير منفك عن الذات والذات غير متناهية ، فتكون كمالاتها أيضا غير متناهية ، فالأسماء من هذه الحيثيّة لا تكون قابلة للانتهاء ، وكذلك العالم لأنه مترتب عليها ، لكن أسماءها من حيث كلياتها وأمّهاتها المتقدّم ذكرها ، وكذلك العالم فإن انتهاءه وانقطاعه في بعض الأطوار والأفعال يكون من حيث انقطاع تلك الأسماء ومن حيث انقطاع حكمها لأن للأسماء أحكام ودول تدوم بدوامهما وتنقطع بانقطاعهما ، كالأوّل والظاهر بالنسبة إلى الآخر والباطن ، وكالمبدإ بالنسبة إلى المعيد وأمثال ذلك ، وبالجملة كما أن الصفة مظهر للكمالات والأسماء مظهر للصفات ، والأفعال مظهر للأسماء والأكوان مظهر للأفعال ، فكذلك الكل مظهر للحق من حيث هو الكل ومن هذا قيل : أحد بالذات ، كل بالأسماء ، وقيل : ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكل هو وبه ومنه وإليه . فإذا تقرّر هذا فاعلم أن هاهنا قولان : الأول ، أنها عبارة عن الموجودات
--> ( 76 ) قوله : فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى الشعر . القائل هو ابن الفارض ، مشارق الدراري ص 631 .